السيد كمال الحيدري
240
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب البحث في هذا الفصل عن السكون ، وللسكون بحسب الاصطلاح عدة معانٍ تعرّض المصنف لمعنيين منها في هذا الفصل ، ولكن أحد هذين المعنيين هو بحسب الدقّة من لوازم المعنى الآخر . تعريف السكون والمعنى الأول للسكون هو عدم الحركة في الشيء الذي من شأنه أن يتحرك ، فالجسم وإن كان ساكناً بالفعل ، إلَّا أنّه من شأنه أن يتحرك . والسكون في الجسم لا ينافي قابلية الجسم للحركة ، لا أقل قابلية الحركة المكانية . ومن الواضح أن هذا المعنى عدمي وليس وجودياً ، فهو من قبيل عدم البصر في مَنْ مِن شأنه أن يبصر . ثمَّ لا فرق بين أن يكون عدم الحركة مسبوقاً بالحركة ، أو يكون ملحوقاً بها ، فسواء كان عدم الحركة قبل الحركة أو كان بعد الحركة فهو أمر عدمي . المعنى الثاني للسكون هو ثبات الجسم على حاله التي هو عليها ، بأن تكون نسبته إلى المكان في الآن الأول هي نسبته إلى المكان في الآن الثاني وهكذا . بخلاف حركة الجسم حيث تكون نسبته إلى المكان في الآن الأول مختلفة عن نسبته إلى المكان في الآن الثاني . وثبات الجسم على ما هو عليه أمر وجودي . فتحصّل أن السكون يطلق على أحد معنيين : المعنى الأول هو عدم الحركة في الجسم الذي من شأنه أن يتحرك ، وهو أمر عدمي . والمعنى الثاني